الكلام على قوله (( لا يمسه إلا المطهرون )). حفظ
الحلبي : طبعا كاتب كلام طويل تحت عنوان ما يحرم على المحدث ثم أتى.
الشيخ : بدنا النقطة التي جاء بها الأخ.
الحلبي : يقول وما قيل بعد أن ذكر الآية وهي الآية (( لا يمسه إلا المطهرون )) قال وما قيل من أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ يبعده أن اللوح غير منزل وإنما المنزل القرآن ولأن النبي إلى آخره ثم يقول وما قيل من أن المطهرين الملائكة يبعده أن الآية فيها نفي وإثبات (( لا يمسه إلا المطهرون )) والسماء ليس فيها إلا المطهرون فعلم من ذلك أن الله تعالى أراد الآدميين إذ هم الذين يطلقوا عليهم مطهرين وغير مطهرين ولا يقال ذلك في الملائكة.
الشيخ : المهم أنك أحسنت النقل واطمئننا الآن أنه إذا رددت فسوف لا أرد عليك وإنما أرد على من نقلت عنه هذا الذي أردته مو لازم هذا؟ أولا هذه الآية (( لا يمسه إلا المطهرون )) هذا خبر من الله تبارك وتعالى وليس إنشاء لحكم شرعي يتعلق ببني آدم المكلفين شو أول الآية؟ (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين )) الآية هذه تتحدث عن أمر غيبي يقول إن هذا القرآن الذي يتلى عليكم من محمد صلى الله عليه وسلم هو في كتاب مكنون أي مكنون يعني مستور يعني محفوظ، كما جاء في الآية الأخرى (( في لوح محفوظ )) كيف الآية (( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )) كما أخبر في هذه الآية أن هذا القرآن المجيد في لوح محفوظ هذا مجرد خبر أي أن هذا القرآن لا تطوله أيدي الشياطين حتى تغير وتبدل فهو في لوح محفوظ نفس المعنى هنا في كتاب مكنون هو اللّوح المحفوظ وكما يقول العلماء القرآن يفسر بعضه بعضا (( لا يمسه إلا المطهرون )) كلام المؤلف عاشور هذا يرد عليه بناحيتين الناحية الأولى أن هذا مجرد خبر عن الله كما أخبر في آخر سورة البروج (( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )) خبر يتعلق بعقيدة المسلم ولا يتعلق بعمل له لا، كذلك الآية الأخرى فلا يرد قوله أن ليس في السماء إلا ملائكة مطهرون الجواب هو لأنه ليس في السماء إلا ملائكة المطهرون قال الله عز وجل أن هذه الآيات المحفوظة في اللوح المحفوظ والتي تتنزل بها الملائكة لا تتنزل بها الشياطين وإنما تتنزل بها الملائكة المطهرون هذا الرد الأول، الرد الثاني: البشر أولا لا يوجد نص في الكتاب ولا في السنة أنهم يوصفون بأنهم مطهرون حتى الأنبياء والرسل المصطفين الأخيار لم يوصفوا أبدا بأنهم مطهرون شو معنى مطهرون؟ أي خلقة وفطرة كما قال الله عز وجل في الملائكة (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) فهؤلاء الملائكة هم الذين وصفوا في هذه الآية (( لا يمسه إلا المطهرون )) أما البشر فالصالحون منهم متطهرون أما العصاة منهم فهم متلوثون لذلك ربنا عز وجل يقول (( إن الله يحب التواببين ويحب المتطهرين )) التوابون الذين أذنبوا ثم تابوا إلى الله فبسبب توبتهم تطهروا من آثار ذنوبهم ومعاصيهم فصاروا متطهرين لم يخلقوا مطهرين الذين خلقوا مطهرين هم الملائكة فقط أما البشر الصالح فهو من شأنه أن يخطئ وأن يتوب إلى الله كما قال في الحديث ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) فبنو آدم خطاءون خلقة كما جاء في الحديث الصحيح في مسلم ( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) هكذا ربنا عز وجل فطر أي خلق الناس لم يحعلهم ملائكة مفطورين على الطاعة وإنما مفطورين على المعصية ولكن بشرط التوية (( وعصى آدم ربه فغوى )) إذا كان آدم أول الأنبياء وجد البشر الأب الأول قد ارتكب المعصية فذريته طبعت بهذا الطابع ولكن الصالح منهم هم الذين يخطؤون فيستغفرون فيغفر الله لهم، فهؤلاء الصالحون الذين يتوبون بعد أن يذنبوا هم المتطهرون ولا يصح لغة أن يوصفوا بأنهم مطهرون لأن المطهر هو المطهر خلقة كالماء الذي ينزل من السماء فهو طاهر مطهر لكن حينما يخالط هذه الدنيا فيمكن أن يختلط فيه شيء مما يخرجه عن طهوريته فالملائكة في الآية هم المطهرون والدليل على ذلك من كلام السلف قوال الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة أو في هذه الآية قال في الموطأ " أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية (( لا يمسه إلا المطهرون ))أنها كقوله تبارك وتعالى -وهذا في الواقع من فقه إمام دار الهجرة- أنها كقوله تعالى في سورة عبس (( كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة )) هؤلاء السفرة هم المطهرون المقصودون في الآية السابقة "
السائل : السلام عليكم.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله.