أرجو منكم تقديم نصيحة للآباء الذين يغالون في مهور بناتهم...؟ حفظ
السائل : إنني أبعث إليكم هذه الرسالة طالبا من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الأباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهرا لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيرا من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟
الشيخ : وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته، إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعا يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضّل الله به الرجال كما قال الله تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) وقال سبحانه وتعالى: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )) ومن ثم جعل الله تعالى للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدّي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيُجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفؤ في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ويجب على الولي أن يكون أوّل مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول: (( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقِدت فيهم كمال الرحمة والشفقة، هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفو لها فمنعها منه وهي تريده وما أدري لو أن أحدا منع هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يُريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم؟ وإذا كانوا يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يروْنه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ؟ فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وإني أقول: لا يحل للرجل سواء كان أبا أم غير أب أن يشترط لنفسه شيئا من المهر لا قليلا ولا كثيرا فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى: (( وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا )) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرّف فيه إليهن: (( وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا )) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرّف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أبا أم غير أب أن يشترط منه شيئا لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملّك منه ما شاء بشروط جواز التملّك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملّك من مهرها شيئا إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تُحسن التصرف في مالها وتأذن له بأخذ شيء منه.
وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علِم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشا واحدا على غير الوجه الشرعي فهو ءاثم وأكله إياه حرام في ظني أنه إذا كان الأمر كذلك سهُل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفؤا ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزِع من قلوبهم كمال الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءا كبيرا من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسّر حلا لهذه المشكلة المُعضلة.
السائل : اللهم ءامين.
الشيخ : والذي أرى في توجيه العامة إنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويُعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم فإذا بدأ به الأعيان ونشِر وقيل إن فلانا تزوّج فلانة من أهل الشرف والحسبة وأن مهرها كان كذا وكذا مهرا قليلا مستطاعا لأكثر الناس فإن المسألة تنحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها والله الموفق.