إذا وجد شخص نجاسة في ملابسه و قد صلى عدة صلوات بهذه الثياب ؟ حفظ
السائل : يقول: ماذا أفعل إذا وجدت نجاسة في ملابسي وأكون قد صليت عدة فروض ولم أفطن لوجود هذه النجاسة ، جزاكم الله خيراً ؟
الشيخ : لا تفعل شيئا فإن صلاتك صحيحة ، لأن القول الراجح من أقوال العلماء رحمهم الله أن الإنسان إذا صلى في نجاسة على ثوبه أو بدنه أو مصلاه وهو لا يعلم بها فإن صلاته صحيحة ، ودليل ذلك قوله تعالى : (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )) فقال الله تعالى: ( قد فعلت ) وقوله تعالى : (( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )) وهذا لم يتعمد .
ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في أصحابه ذات يوم وفي أثناء الصلاة خلع نعليه ، فخلع الناس نعالهم ، فلما قضى الصلاة قال لهم : ( ما بالكم يعني : خلعتم النعال ؟ ) قالوا : رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) أي نجاسة ولم يستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بل مضى في صلاته ، فدل ذلك على أن من صلى في نجاسة على ثوبه أو بدنه أو مكان صلاته وهو جاهل لا يعلم بها فإن صلاته صحيحة ، وكذلك أيضا لو صلى في النجاسة ناسيا ، أي نسي أن يغسلها وصلى ثم لما انتهى من صلاته ذكر أنه كان عليه نجاسة فإن صلاته صحيحة ، لأن النسيان أخو الجهل ، فإن الناسي لا يفعل المعصية عن عمد . بل قد سمعت أيها السامع أن الله تعالى قال في قوله تعالى : (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )) قال : ( قد فعلت ) .
فإن قال قائل : وهل مثل ذلك لو صلى الإنسان على حدث ولم يعلم أنه على حدث إلا بعد صلاته أو نقض وضوءه فنسي أن يتوضأ فصلى ؟ .
قلنا : ليس كذلك ، يعني ليس نسيان الوضوء أو الجهل بالناقض كنسيان النجاسة أو الجهل بالنجاسة ، بل يجب عليه إذا ذكر أنه لم يتوضأ أن يتوضأ ويعيد الصلاة من جديد و، كذلك لو انتقض وضوؤه وصلى ونسي أنه انتقض وضوؤه فإن صلاته صحيحة .
فإن قال قائل : الرجل يستيقظ من نومه فيجد على ثوبه أثر جنابة ولكنه لا يدري أهو من هذه النومة الأخيرة أو من التي قبلها أو من التي قبل قبلها ، فهل يلزمه أن يعيد الصلوات من النومة الأخيرة أومن التي قبلها أو من التي قبل قبلها ؟ .
فالجواب : أنه لا يلزمه أن يعيد إلا الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة نامها وذلك لأن هذه الجنابة قد شك هل هي من النومة الأولى أو الثانية أو الثالثة التي هي الأخيرة ، والأصل الطهارة في النومة الأولى وفي النومة الثانية فلم يبق إلا النومة الأخيرة ، فعلى هذا فلا تلزمه إلا إعادة الصلوات التي كانت بعد الأخيرة فيغتسل ثم يصلي ما صلاه في هذه الجنابة .
مثال ذلك : رجل صلى الفجر ثم نام ثم قام فصلى الظهر ثم نام ثم استيقظ فصلى العصر ، ولما صلى العصر وجد أثر الجنابة فلا يدري أهي من نومة الليل أو من النومة بعد الفجر أو من النومة بعد الظهر ؟.
فنقول : اجعلها من النومة التي بعد الظهر ولا يجب عليك إلا إعادة صلاة العصر فقط ، لأن النومة التي بعد الفجر والتي قبل الفجر مشكوك في وجود الجنابة فيهما ، والأصل عدم الجنابة ، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما شكي إليه الرجل يجد في بطنه شيئا فيشكل عليه أخرج منه شيء أم لا قال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) فلم يحكم عليه الصلاة والسلام بالحدث إلا باليقين.
السائل : بارك الله فيكم.