ما حكم من ذهب إلى بنك التنمية وقال أنا أريد أن أشتري السيارة الفلانية من المعرض فيشتريها البنك باسمه ثم يبيعها لهذا الرجل بثمن أكثر بالتقسيط .؟ حفظ
الشيخ : يلا يا أخي .
السائل : شيخ جزاك الله خير في إعلان وجدته في بلد الكويت .
الشيخ : ويش هي ؟
السائل : إعلان إعلان.
الشيخ : إعلان .
السائل : عن قرض، بخصوص توفير قرض بالأقساط ، يعني تسديده بالأقساط وهو عبارة عن يعني شخص يشتري سيارة من بيت التمويل ثم يحول سيارة باسمي ثم يقسط هو على بيت التمويل ثم أحولها باسمه أو .
الشيخ : يعني مثلاً يذهب إلى بيت التمويل ويقول أبي السيارة الفلانية ، فيشتريها بيت التمويل من المعرض ؟
السائل : يشتريها باسمه .
الشيخ : باسمه وينقد الثمن ثم يبيعها على هذا الطالب بأكثر من الثمن مقسطاً نعم ؟
السائل : نعم .
الشيخ : هذه حيلة على الربا، يعني: بدل من أن يقول: خذ خمسين ألف ريال قيمة السيارة، وهي عليك بستين ألف إلى أجل، أتى بهذا البيع الصوري، بيت التمويل الآن لولا أن هذا الرجل جاء يطلب السيارة هل يشتري السيارة؟ أسألك أنت ؟
السائل : لا .
الشيخ : يشتريها ولا لا ؟
السائل : لا ما يشتريها .
الشيخ : ما يشتريها، ولو أن طالب السيارة قال: اشترها بقيمتها، بمعنى: تشتريها بخمسين ألف وآخذها منك بالتقسيط بخمسين ألف هل يعطيها بيت التمويل؟
السائل : لا أظن يعطيها .
الشيخ : أقطع أنه لا يعطيها ما هو ظن ، إذن ما الذي قصد بيت التمويل من هذه المعاملة؟ قصد الزيادة، فهذا في الحقيقة هذا قرض بزيادة لكنه بحيلة لفة ومعلوم أن الله عز وجل لا تنفع عنده الحيل، فهو (( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور )) فلو قيل لبيت التمويل: ما قصدك بشراء هذه السيارة وبيعها على هذا الرجل؟ لقال بكل تأكيد: إنه قصده إيش؟ الزيادة، ما في إشكال ولا يمكن أن يدعي أن قصده الإحسان إلى هذا الرجل أبداً، يقول بعض الناس: مثلاً لو أن الرجل قال: لا أريد السيارة، قبلها، فنقول: أولاً هذه حجة لا تنفع عند الله، لأن هذا الذي طلب السيارة هل سيتركها؟ لا يتركها وهو يريدها، ولهذا لو أحصيت ألف معاملة من هذا النوع ما وجدت واحد منهم هَوَّن، فلا تغتر بعمل الناس.
السائل : طيب الفائدة الذي يأخذها هذا الرجل ؟
الشيخ : الفائدة التي يأخذها هذا الرجل تعتبر ربا، والربا الصريح الذي تفعله البنوك أهون من هذا، لأن الربا الصريح ربا يدخل الإنسان فيه على أنه عاص لله ويحاول أن يتوب، أما هذا فيدخل فيه على أنه مباح، وهذا لا يجوز، اليهود تحيلوا على محارم الله بأدنى من هذا، حرم الله عليهم الشحوم قال: لا تأكلوا الشحوم، فماذا كانوا يصنعون؟ قالوا: نذوب الشحم ثم نبيع الشحم ونأخذ الثمن، الصورة الآن هل أكلوا الشحم؟ ما أكلوه ولا باعوا الشحم على طبيعته أيضاً ذوبوه، حتى لا يقال: إنكم بعتم ما حرم عليكم وأكلتم ثمنه، ذوّبوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( قاتل الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم ثم جملوها فباعوها وأكلوا ثمنها ) .
وكذلك أصحاب السبت حُرمت عليهم الحيتان يوم السبت فابتلاهم الله وجعلت الحيتان تأتي يوم السبت شُرّعاً على وجه الماء من كثرتها، وغير يوم السبت ما يرونها، فقالوا: ماذا نعمل؟ ما يمكن تروح الحيتان هذه بلا أكل، عملوا شبكة يضعونها يوم الجمعة، فتأتي الحيتان تدخل في الشبكة يوم الجمعة فإذا كان يوم الأحد .
الطالب : يوم السبت.
الشيخ : لا، إذا كان يوم الأحد جاءوا وأخذوها، وقالوا: نحن ما صدناها يوم السبت، صدنا يوم الأحد، أنا قلت نعم يضعون الشباك يوم الجمعة فتأتي الحيتان يوم السبت ، تأتي الحيتان يوم السبت وتكون في هذه الشبكة فإذا كان يوم الأحد جاؤوا وأخذوها وقالوا: نحن ما صدنا يوم السبت ، صدنا يوم الأحد، فماذا عوقبوا به ؟ عوقبوا في الدنيا يداً بيد، (( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ )) فكانوا قردة تتعاوى والعياذ بالله.
فالمهم يا إخواني لا يجوز أبداً أن نستحل محارم الله بالحيل إطلاقاً، وإن أفتاك الناس وأفتوك، فكر أنت بنفسك، هل هذا إلا حيلة؟ أما لو كان هذا بيت المال التمويل عنده سيارات يأتي زيد ويبيع عليه نقداً بخمسين، ويأتي عمرو ويقول: أنا أريدها مقسطة فيقول: بستين هذا ما فيه بأس، لكن كونه ما يشتري إلا لأجل يأخذ الربا لا يشك الإنسان أن هذا حيلة.
السائل : وإذا تاب ؟
الشيخ : إذا كان يجب عليه أن يتوب الإنسان ولا يتعامل بهذا، فإن كان لم يعلم بأنه حرام فما أخذه فهو حلال، وإن كان قد علم وعاند فهذا محل نظر، قد نقول: إذا تاب فله ما سلف كما قال الله عز وجل: (( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )) وقد يقال: لا هذا الرجل معاند فيجب عليه أن يتصدق بكل ما أخذ من هذا.
وانتهى الوقت الآن، بارك الله فيكم وزادنا وإياكم علماً نافعاً وإلى اللقاء إن شاء الله في الخميس القادم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق.