فوائد الآية : ((الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار )) . حفظ
ثم قال الله عز وجل: (( الذين يقولون ربنا إننا آمنا )) إلى آخره . من فوائد هذه الآية: أن صفات المتقين إعلانهم بالإيمان بالله، لقوله: (( الذين يقولون )) والقول هنا يكون باللسان ويكون بالقلب . ومنها: اعترافهم بالعبودية وأنهم مربوبون لله بقولهم: (( ربنا )) . ومن فوائدها أيضا: أن من صفات المتقين عدم الإعجاب بالنفس وأنهم يرون أنهم مقصرون، لطلبهم المغفرة من الله لقولهم: (( فاغفر لنا ذنوبنا )) . ومنها: أن التقوى لا تعصم العبد من الذنوب بل قد يكون له ذنوب لكن المتقي يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل . ومنها: جواز التوسل بالإيمان، لقوله: (( ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا )) فإن الفاء هنا للسببية تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها . ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله المغفرة والوقاية من النار، لقوله: (( وقنا عذاب النار )) فإن قال قائل: سؤال المغفرة يغني عن سؤال الوقاية من النار، لأن الإنسان إذا غفر له وقي من النار؟ فالجواب: أن الأمر كذلك وأن الإنسان إذا غفر له وفي من عذاب النار، لكن باب الدعاء ينبغي فيه البسط لسببين: السبب الأول أن يستحضر الإنسان جميع ما يدعوا به في أنواعه، والثاني: أن الدعاء مخاطبة لله عزوجل، وكلما تبسط الإنسان مع الله بالمخاطبة كان ذلك أشوق وأحب إليه مما لو دعا على سبيل الاختصار، ثالثا: أنه كلما ازداد دعاء ازداد قربة إلى الله عزوجل، رابعا: أن كلما ازداد دعاء كان فيه إظهار لافتقار الإنسان إلى ربه، ولهذا نجد أنه جاءت في النصوص: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله علانيته وسره وأوله وآخره) وهذه يغني عنها قوله: اللهم اغفر لي ذنبي بل لو قيل يغني عنها: اللهم اغفر لي لكان صحيحا، لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط، ولهذا قالوا: (( فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار )) . ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات عذاب النار، لقوله: (( وقنا عذاب النار )) وعذاب النار إما دائم مستمر وهذا لأصحاب النار الذين هم أصحابها، وإما مؤقت وهذا لأصحاب المعاصي فإنهم يعذبون بحسب معاصيهم إذا لم يغفر الله لهم .