العقيدة الطحاوية-54
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.76 ميغابايت )
التنزيل ( 1149 )
الإستماع ( 429 )


1 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... قوله: " وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق ". يشير الشيخ رحمه الله بذلك إلى الرد على الجهمية والمعطلة والمعتزلة والرافضة، القائلين بأن الأخبار قسمان: متواتر وآحاد، فالمتواتر - وإن كان قطعي السند - لكنه غير قطعي الدلالة، فإن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ! ! ولهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات ! قالوا: والآحاد لا تفيد العلم، ولا يحتج بها من جهة طريقها، ولا من جهة متنها ! فسدوا على القلوب معرفة الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة الرسول، وأحالوا الناس على قضايا وهمية، ومقدمات خيالية، سموها قواطع عقلية، وبراهين يقينية ! ! وهي في التحقيق (( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور )) . ومن العجب أنهم قدموها على نصوص الوحي، وعزلوا لأجلها النصوص، فأقفرت قلوبهم من الاهتداء بالنصوص، ولم يظفروا بالعقول الصحيحة المؤيدة بالفطرة السليمة والنصوص النبوية. ولو حكموا نصوص الوحي لفازوا بالمعقول الصحيح، الموافق للفطرة السليمة. بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته، وما ظنه معقولا: فما وافقه قال: أنه محكم، وقبله واحتج به ! ! وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم رده، وسمى رده تفويضا !! أو حرفه، وسمى تحريفه تأويلا ! ! فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم... " . أستمع حفظ

2 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وطريق أهل السنة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان، كما أشار إليه الشيخ رحمه الله. وكما قال البخاري رحمه الله: سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي رحمه الله، فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت ؟ ! فقال: سبحان الله ! تراني في كنيسة ! تراني في بيعة ! ترى على وسطي زنار ؟ ! أقول لك: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تقول: ما تقول أنت؟! ونظائر ذلك في كلام السلف كثير. وقال تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) . وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، عملا به وتصديقا له - يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد قسمي المتواتر. ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( إنما الأعمال بالنيات )) ، وخبر ابن عمر: (( نهى عن بيع الولاء وهبته ))، وخبر أبي هريرة: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها»، وكقوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وأمثال ذلك. وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة. فاستداروا إليها ..". أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : "... وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، عملا به وتصديقا له - يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد قسمي المتواتر. ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وخبر ابن عمر: ( نهى عن بيع الولاء وهبته )، وخبر أبي هريرة: ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) ، وكقوله: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، وأمثال ذلك. وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة. فاستداروا إليها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل رسله آحادا، ويرسل كتبه مع الآحاد، ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد ! وقد قال تعالى: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ))، فلا بد أن يحفظ الله حججه وبيناته على خلقه، لئلا تبطل حججه وبيناته. ولهذا فضح الله من كذب على رسوله في حياته وبعد وفاته، وبين حاله للناس. قال سفيان بن عيينة: ما ستر الله أحدا يكذب في الحديث. وقال عبد الله بن المبارك: لو هم رجل في [ السحر ](3) أن يكذب في الحديث، لأصبح والناس يقولون: فلان كذاب ...". أستمع حفظ