التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-02a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.49 ميغابايت )
التنزيل ( 418 )
الإستماع ( 76 )


1 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وإنما الغرض أن نبين ضرورة العبد وفاقته إلى هداية الصراط المستقيم، وأن ينفتح له باب إلى معرفة الانحراف. ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب : من اعتقادات ، وإرادات ، وغير ذلك ، وأمور ظاهرة : من أقوال و أفعال قد تكون عبادات ، وقد تكون أيضا عادات في الطعام واللباس ، والنكاح والمسكن ، والاجتماع والافتراق ، والسفر والإقامة ، والركوب وغير ذلك . وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة ، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورا ظاهرة ، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال ، يوجب للقلب شعورا وأحوالا " أستمع حفظ

7 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنها : أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين . وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام - الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به ظاهرا أو باطنا بمجرد الاعتقادات، من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقته اليهود والنصارى باطنا وظاهرا أتم ، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد". أستمع حفظ

11 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " لما كان الكلام في المسألة الخاصة قد يكون مندرجا في قاعدة عامة ؛ بدأنا بذكر بعض ما دل من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار ، والنهي عن مشابهتهم في الجملة ، سواء كان ذلك عاما في جميع أنواع المخالفات أو خاصا ببعضها ، وسواء كان أمر إيجاب ، أو أمر استحباب . ثم أتبعنا ذلك بما يدل على النهي عن مشابهتهم في أعيادهم خصوصا . وهنا نكتة قد نبهت عليها في هذا الكتاب ، وهي : أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقتهم ، أو نفس موافقتهم مصلحة ، وكذلك نفس قصد مخالفتهم ، أو نفس مخالفتهم مصلحة ، بمعنى : أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد ، أو مفسدة ؛ وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة، أو المخالفة ، لو تجرد عن الموافقة والمخالفة ، لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة ، ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة ؛ لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم ، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى ، إلى غير ذلك من الفوائد " . أستمع حفظ

14 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " واعلم أن دلالة الكتاب على خصوص الأعمال وتفاصيلها ، إنما يقع بطريق الإجمال والعموم أو الاستلزام، وإنما السنة هي التي تفسر الكتاب وتبينه وتدل عليه ، وتعبر عنه . فنحن نذكر من آيات الكتاب ما يدل على أصل هذه القاعدة - في الجملة - ثم نتبع ذلك بالأحاديث المفسرة في أثناء الآيات وبعدها : قال الله سبحانه : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين. وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا ، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيا من بعضهم على بعض . ثم جعل محمدا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له ، وأمره باتباعها ، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون ، وقد دخل في الذين لا يعلمون : كل من خالف شريعته . وأهواؤهم هو ما يهوونه ، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر ، الذي هو من موجبات دينهم الباطل ، وتوابع ذلك ، فهم يهوونه ، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه ، ولهذا : يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به ، ويودون أن لو بذلوا شيئا عظيما ليحصل ذلك " شرح الآية السابقة. أستمع حفظ

20 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هذا الباب قوله سبحانه : { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب. وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق } فالضمير في أهوائهم يعود - والله أعلم - إلى ما تقدم ذكره ، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه ، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئا من القرآن من يهودي و نصراني و غيرهما وقد قال : { ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم } ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم ، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك. ومن هذا أيضا قوله تعالى : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } . فانظر كيف قال في الخبر : ملتهم ، وقال في النهي : أهواءهم ، لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقا ، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير ، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه ، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه ، كما تقدم ." أستمع حفظ