التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-05b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 3.71 ميغابايت )
التنزيل ( 302 )
الإستماع ( 57 )


1 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال أحمد أيضا : لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة وقد روى عنه ابن منصور قال : سألت أحمد عن حلق القفا فقال : لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم أنه كره قردا يرقوس وذكر الخلال هذا وغيره . وذكره أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد قال : حف القفا من شكل المجوس . وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال : كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه . قيل له : لم ؟ قال : كان يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب ، وتارة بالتشبيه بالأعاجم ، وكلا العلتين منصوصة في السنة مع أن الصادق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما قدمنا بيانه . وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " رواه أبو داود. وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى عليه السلام لما قيل له: { فاخلع نعليك }. وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " رواه مسلم في صحيحه. وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون ". وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى ". أستمع حفظ

2 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وإذا كان مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله ، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة . وهكذا روى أبو داود من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم " ورواه ابن ماجه من حديث العباس ورواه الإمام أحمد من حديث السائب بن يزيد. وقد جاء مفسرا تعليله : لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم مضاهاة لليهودية ، ويؤخروا الفجر إلى محاق النجوم مضاهاة للنصرانية. قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية حدثنا الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عن أبي عبد الرحمن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة للنصرانية ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها ". وقال سعيد بن منصور : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك وقال : " إنما يفعل ذلك النصارى ، صوموا كما أمركم الله وأتموا الصوم كما أمركم الله ثم أتموا الصيام إلى الليل ، فإذا كان الليل فأفطروا " . وقد رواه أحمد في المسند. فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها. وعن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه: " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، فجاء أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله ، إن اليهود تقول كذا وكذا ، أفلا نجامعهن . فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما " رواه مسلم." أستمع حفظ

9 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. ثم إن المخالفة كما سنبينه تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصفه. ومجانبة الحائض : لم يخالفوا في أصله بل خولفوا في وصفه حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى ، فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله ، تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الباب - باب الطهارة - كان على اليهود فيه أغلال عظيمة فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى إنهم لا ينجسون شيئا ، بلا شرع من الله فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط من ذلك وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا ، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ". أستمع حفظ

10 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعن أبي أمامة عن " عمرو بن عبسة قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وإنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان قال : فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرءآء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ، فقلت له : ما أنت ؟ قال : أنا نبي . فقلت: وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . فقلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء . فقلت له : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد . قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال فقلت : إني متبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ، ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني . قال: فذهبت إلى أهلي ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة . فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا: الناس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك . فقدمت المدينة، فدخلت عليه ، فقلت: يا رسول الله ، أتعرفني قال : نعم ، أنت الذي لقيتني بمكة . قال : فقلت : يا نبي الله ، أخبرني عما علمك الله وأجهله ، أخبرني عن الصلاة قال : صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار " وذكر الحديث رواه مسلم . فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى ، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ، ولا أن الكفار يسجدون لها ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق ، ويظهر بعض فائدة ذلك بأن من الصابئة المشركين اليوم ممن يظهر الإسلام ويعظم الكواكب ، ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه ، ويسجد لها وينحر ويذبح . وقد صنف بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والبراهمة كتبا في عبادة الكواكب توسلا بذلك زعموا إلى مقاصد دنيوية من الرئاسة وغيرها وهي من السحر الذي كان عليه الكنعانيون الذين ملوكهم النماردة الذين بعث الله الخليل صلوات الله وسلامه عليه بالحنيفية وإخلاص الدين كله لله إلى هؤلاء المشركين . فإذا كان في هذه الأزمنة من يفعل مثل هذا ، تحققت حكمة الشارع صلوات الله وسلامه عليه في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ، سدا للذريعة وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها ، مما يكون كفرا أو معصية بالنية ، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة . ومن هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم ، كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمدا ". أستمع حفظ

12 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك ، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك لما فيه من مشابهة السجود لغير الله ، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد فسادا ، فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء ، أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه وتعالى : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهةً يعبدون }." أستمع حفظ

14 - القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا فروى البخاري عن مسروق عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أيضا من حديث أبي هريرة قال : " نهى عن الخصر في الصلاة " وفي لفظ : " نهى أن يصلي الرجل مختصرا . " قال وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه مسلم في صحيحه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن زياد بن صبيح قال : " صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ، فلما صلى قال : هذا الصلب في الصلاة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه . " رواه أحمد وأبو داود والنسائي ." أستمع حفظ